بعد ما يناهز العام من بدايتها، أصدرت المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد الأحكام بحق المشمولين في الملف رقم 0001-2021 والذي بات يعرف بملف العشرية، وجاءت الأحكام مختلفة في حق المشمولين.
ففي حين تمت إدانة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بارتكاب جريمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع ومعاقبته بالسجن خمس سنوات نافذة وبغرامة تعادل مثلي الأموال محل جريمة غسل الأموال، والحرمان من الحقوق المدنية، ومصادرة كافة الممتلكات المتحصل عليها من هذه الجرائم مهما كانت طبيعتها لصالح خزينة الدولة، تم الحكم ببراءة كل من يحيى حدمين غلام، محمد سالم البشير ،محمد عبد الله إسلم اوداعه، الطالب عبدي فال مولود ورفع الحجز عن ممتلكاتهم.

وجاءت أحكام المحكمة في حق بقية المشمولين على النوح التالي:
محمد سالم أحمد إبراهيم فال إدانته بجريمة الإثراء غير المشروع ومعاقبته بالحرمان من الحقوق المدنية، ومصادرة كافة أملاكه المتحصل عليها من هذه الجريمة مهما كانت طبيعتها لصالح خزينة الدولة
محمد ملاي اعل الداف إدانته بجريمة استغلال وعقوبته بالحبس سنتين وستة أشهر، ستة أشهر منها نافذة، وسنتان موقوفتان، وتغريمه مبلغ خمسين ألف أوقية، ومصادرة كافة أملاكه المتحصل عليها من هذه الجريمة مهما كانت طبيعتها لصالح خزينة الدولة.
محمد سيد امبارك امصبوع إدانته بجريمة الإثراء غير المشروع ومعاقبته بالحرمان من الحقوق المدنية، ومصادرة كافة أملاكه المتحصل عليها من هذه الجريمة مهما كانت طبيعتها لصالح خزينة.
محمد الأمين أحمد باب بوبات إدانته بجريمة إخفاء العائدات الإجرامية، وعقوبته بالحبس سنتين مع وقف التنفيذ، وتغريمه مبلغ خمسين ألف أوقية، ومصادرة كافة أملاكه المتحصل عليها من هذه الجريمة مهما كانت طبيعتها لصالح خزينة الدولة.
بالنسبة لمحمد الأمين سيد محمد الوكاي براءته من التهم المنسوبة إليه.
يعقوب محمد الأمين العتيق، دانته بجريمة إخفاء العائدات الإجرامية وعقوبته بالحبس سنتين، ستة أشهر منها نافذة، وتغريمه مبلغ خمسين ألف أوقية، ومصادرة كافة أملاكه المتحصل عليها من هذه الجريمة مهما كانت طبيعتها لصالح خزينة.
إدانة من نوع خاص لشدة خطورة التهم
يرى رئيس فريق الدفاع عن الدولة النقيب السابق لهيئة المحامين إبراهيم ولد أبتي أن هذه المحاكمة من أطول المحاكمات التي عرفتها المنطقة بشكل عام وموريتانيا بشكل خاص.

وأضاف ولد أبتي في حديثه لموقع “تقصي” أنه ورغم اقتصار المحكمة على اعتماد تهمتين أساسيتين للرئيس السابق معتبرا أن تهمتي الإثراء غير المشروع وغسل الأموال تعتبران من نوع خاص لشدة خطورتها على كل بلد وعلى نموه، خاصة إذا كان الأمر يتعلق برئيس جمهورية.
وأكد ولد أبتي في ذات السياق أنهم كدفاع قدموا كل العناصر رفقة النيابة العامة المثبتة والدالة على ثراء الرئيس السابق. بالنظر إلى تصريحه الأول 2009 وتصريحاته الأخيرة وما تم العثور عليه من ممتلكاته نجد أن الفرق شاسعا خاصة أنه أكد أكثر من مرة أنه لم يأخذ مليما من ممتلكاته.
واعتبر ولد أبتي في تعليقه على سؤال حول رأيهم في الحكم الصادر في حق الرئيس السابق، أنهم كمحامين استقبلوا الحكم وأن المحكمة ذهبت إلى قناعتها وبخصوص براءة الوزراء فضل رئيس فريق الدفاع الطرف المدني عدم التعليق على ما ذهبت إليه المحكمة.
الحكم فاجأنا لعدم اختصاص المحكمة
بالنسبة لفريق دفاع الرئيس السابق، فقد فاجأهم الحكم الصادر في حق موكلهم، حسب رأي عضو الفريق المحامي أباه أمبارك، واعتبر أن هذا الحكم يقول باختصاص القضاء العادي (المحكمة المختصة بجرائم الفساد) وأسس لخرق حصانة رئيس الجمهورية بشقيها الإجرائي والموضوعي فالمادة 93 من الدستور نص واضح الألفاظ و الدلالة يقول أباه ولا يقبل التأويل و هذا النص يقول”لا يكون رئيس الجمهورية مسؤولا عن أفعاله أثناء ممارسة سلطاته إلا في حالة الخيانة العظمى.

وأضاف لا يتهم رئيس الجمهورية إلا من طرف الجمعية الوطنية التي تبت بتصويت عن طريق الاقتراع العلني، وبالأغلبية المطلقة لأعضائها، وتحاكمه في هذه الحالة “محكمة العدل السامية”
وعليه يؤكد المحامي ” يكون حكم الرابع من ديسمبر 2023 خالف هذا النص الدستوري الصريح الذي حدد سلطة الاتهام والمحكمة المختصة و التهمة التي يمكن أن توجه لرئيس الجمهورية”
وقال عضو فريق دفاع الرئيس السابق في تصريح ل”تقصي” كنا نظن أن المحكمة ستستجيب لدفعنا بعدم الاختصاص لأنه مؤسس و لم يقدم طيلة المحكمة ما ينهض في مواجهته.
من سيهذب أولا إلى الاستئناف ؟
مع أن دفاع الطرف المدني يحترم قرار المحكمة، إلا أنه في الوقت ذاته لا يستبعد الذهاب إلى الاستئناف وإن كان يربط ذلك بإرادة الدولة.
يقول نقيب المحامين السابق ورئيس فريق الدفاع عن الطرف المدني، الأستاذ إبراهيم أبتي إن النيابة وحدها هي التي يخول لها القانون الاستئناف فيما يخص بجانب العقوبة، أما نحن كدفاع فيمكننا الاستئناف بخصوص طلبات الطرف المدني.
أما عضو دفاع الرئيس السابق الأستاذ اباه امبارك فيؤكد: سنستأنف الحكم طبعا لأننا نرى أن إدانة موكلنا لا أساس لها قانونا وأكبر دليل على ذلك هو أن المحكمة أسقطت ثمان تهم من أصل عشر وجهت لموكلنا.
وحتى إن لم نكن نتوقع الإدانة لما قدمناه من أدلة تثبت براءته حتى في حال تجاوز الدفع بعدم الاختصاص، فلا يخفى على أي كان أن الحكم جاء مطابقا لما توقعه رجل الشارع وهو الحكم بسجن موكلنا وحده باعتباره خصما سياسيا للسلطة التنفيذية.
اهتمام شعبي
رغم طول المحاكمة التي تطلبت زهاء العام، إلا أنها حظيت باهتمام شعبي كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، والكل كان يترقب بفارغ الصبر الأحكام التي ستصدر في حق المتهمين.
سيد المختار سيدي صحفي موريتاني أحد الصحفيين الشباب الذين واكبوا المحاكمة من اليوم الأول، يعتقد أن الأحكام التي صدرت في حق المشمولين في الملف راعت جوانب اختصاص محكمة الفساد بشكل كبير ولذا اعتمدت في إدانة الرئيس السابق على تهمتي الإثراء غير المشروع وغسيل الأموال وأسقطت عنه باقي التهم.
ويضيف سيد المختار بعض الأحكام لم تكن متوقعة، وفيما يتعلق منها بإدانة الرئيس السابق كان متوقعا.
وحول الجو الذي ساد الجلسات يضيف: خلال الجلسات التي حضرتها كانت المحاكمة تسير بشكل جيد وحرص القضاة على إعطاء الفرصة لكافة الأطراف لتقديم ما لديها، في جو من الانضباط واحترام هيبة القضاء والحفاظ على كرامة المتهمين.
ويؤكد الصحفي الشاب في تصريحه ل”تقصي” أن هذه المحاكمة التي تعتبر من أطول المحاكمات، إلا أنها حظيت بمتابعة واسعة وأخذت زخما كبيرا لدى الرأي العام المحلي، نتيجة خصوصياتها العديدة.