تقرير محمد الأمين أحمد – تقصي ميديا
لم تكن ثلاثة أسابيع ونصف كافية لينسى “أحمد” وهو شاب موريتاني في العشرينات من عمره مشهد السائل اللزج المخلوط بالطين والماء وهو يتسرب من “مرشح الديزل” لسيارته من نوع كورولا…
يعتمد أحمد على سيارته كمصدر رزق وحيد عبر تطبيقات النقل التشاركي في شوارع نواكشوط لكن هذا المصدر بات مهددا بالمشاكل الميكانيكية..
يقول أحمد لتقصي ميديا: غيرت المرشح لأفاجأ بأنه مليء بالماء الشائب والأوساخ. اعتقدت أنها حالة فردية حتى اتصل بي صديق لي في نفس المهنة ليخبرني أنه يعاني تماما من ذات المأزق.
يواصل حديثه قائلا: المشكلة لم تقف عند هذا الحد فقبل أربعة أيام فقط تعطلت سيارتي مجددا بنفس العلة حسب الميكانكي.
عند وصول أحمد إلى إلى ورشة الصيانة هذه المرة فجع بحجم المأزق، إذ أكد له الفنيون أن أكثر من عشرين سيارة دخلت المحل في ذلك اليوم وحده وهي تعاني من وجود الماء في الوقود.
وقد قادنا هذا التتبع في تقصي ميديا للحديث مع ستة سائقين آخرين بشكل شخصي أكدوا جميعا تعرض مركباتهم لأضرار بالغة كما حصلنا على صور حصرية توثيقية تظهر رداءة الوقود المستخرج أثناء تنظيف المرشحات.
المشكلة في الوقود وحلول الصيانة تعجز
في منشور له حظي بتفاعل واسع على الفيس بوك كشف مهندس ميكانيكا السيارات الموريتاني الحسين الزبير الأبعاد الفنية للأزمة التي واجهها عدد من أصحاب السيارات.
يقول المهندس
جاءتني في الورشة أربع حالات لديها نفس المشكلة وحاولنا بعدة طرق أن نقوم بإعادة ضبط للأنظمة ولم ننجح في واحدة منها ثم اكتشفنا أن الخلل الجذري يقع في الوقود نفسه
وخاطب ملاك السيارات “انتبهوا هذا الوقود لديه مشكلة بنيوية لم تتضح معالمها الكاملة بعد”
نشحن بغلاء.. ونحصد خرابا
تحول الفضاء الرقمي الموريتاني في الساعات القليلة الماضية إلى ساحة شكوى وتبادل صور لتنبيهات المحرك التي تحمل عبارات التحذير من وجود ماء في الديزل في بعض السيارات الحديثة.
وزاد من حدة هذه الصدمة تداول الناشطين لأنباء الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود التي أعلنتها اللجنة الوطنية للمحروقات قبل يوم واحد لتجتمع على كاهل السائقين أعباء الكلفة المرتفعة مع رداءة المنتج.
الطيب سيد أحمد كتب معلقا على صفحته بالفيسبوك: الوقود الموجود في المحطات رغم غلاء فاحش في أسعاره رديء جدا وخطير على السيارات.
وتابع المدون الموريتاني قائلا: واجهتني مشكلة مرشح الوقود وقمت بتغييره بآخر جديد لكن لم يتغير شيء!
حتى إن السيارة لا تعطي إشارة بأنها تلقت الوقود إذ ما زالت إشارة نقص البنزين ظاهرة رغم تعبئته مرات عدة.
وتساءل المواطن عمر الداه بنبرة حادة: هل ستعوض المحطات المرتادين والمتضررين من هذا الوقود الفاسد؟.
أما محمد خالد أحمد سالم فقد جاءت تدوينته بشكل مختلف حيث هاجم فيها الأداء الحكومي قائلا: يبدو أن هناك كارثة تتعلق بالوقود يجب التحقيق فيها فورا.
وأردف قائلا: هناك وقود رديء جدا في الشحنة الأخيرة تسبب في تضرر سيارات المواطنين وإتلافها كليا…
الحكومة: تحرك الفرق الرقابية تحت ضغط الشكاوى…..
أمام هذا التصاعد الشعبي المشحون بالغضب وصل الملف إلى طاولة الملفات الرسمية للحكومة.
وفي سؤال وجهناه لوزير الطاقة والنفط محمد خالد خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة بخصوص الموضوع أقر الرجل بوجود موجة بلاغات من طرف المواطنين وأكد:
أرسلنا فرقا فنية تقصية إلى المحطات التي تقدم المواطنون بشكاوى تجاهها للوقوف على جودة البنزين والديزل الموزع
شبح الماضي يعود
هذه الأزمة ليست الأولى من نوعها، بل تعيد إلى الأذهان ما كشفه تحقيق استقصائي نشرته منصة “تقصي ميديا” سابقا سلط الضوء على صفقة التسوية المثيرة للجدل بين شركة “أداكس انرجي” والشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك).
حيث اشتكت صوملك من استخدام شحنة وقود أدت حينها إلى تعطيل آليات للشركة، وقد ردت أدكس حينها بأن تلك الشحنة مطابقة للمعايير حسب تقرير المختبر المعني بالتدقيق.
وتفتح المشاكل الجديدة باب التساؤل اليوم حول ما إذا كنا أمام تراخ رقابي جديد سمح لشحنة رديئة أخرى بدخول الخزانات الوطنية، أم أن هناك تلاعبا محليا يتم داخل أنابيب التوزيع؟