إن الدعوات التحريضية الرامية إلى ادخال بلادنا في مواجهات مسلحة أو أعمال عدائية مع جمهورية مالي تعتبر مساعي مكشوفة بحيث يفتقر اصحابها للرؤية الاستراتيجية المطلوبة في مثل هذه الظروف والسياقات المضطربة والمعقدة.
وفي هذا السياق، أثمن سياسة ضبط النفس التي تنتهجها قواتنا المسلحة، كما أشيد بالوعي السياسي العميق لقيادة بلادنا اتجاه هذه الدعوات وخلفياتها، ومن الواضح ان تجييش الناس في هذا الاتجاه انما ينمُ عن سوء تقدير للظروف المعقدة وللسياقات الجيو-أمنية الحساسة الذي تمر به منطقة الساحل عمومًا، وما يحاك من محاولات لجر الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى مستنقعها لتصبح مصيدة سهلة لانعدام الاستقرار.
يتحتم علينا تأسيسا عوضاً عن الانجرار وراء حملات التصعيد الإعلامي، توجيه الجهود الوطنية نحو تبني المقاربات التالية :
ضبط الحدود: عبر تشديد الرقابة لرصد وتوثيق أي خروقات أو انتهاكات للشريط الحدودي المشترك.
الرقابة والمتابعة : يجب تشجيع منظمات حقوق الانسان لمراقبة الوضع الانساني على. الحدود وتوثيق الانتهاكات والخروقات والمعاتاة المسجلة على خط الحدود الوهمي.
التأمين الديموغرافي: إعداد مسح جغرافي وديموغرافي دقيق للتجمعات السكنية التي يقطنها المواطنون الموريتانيون خارج الحوزة الترابية، وإرساء آليات تواصل فعالة لتأمينهم وإجلائهم إلى مناطق آمنة داخل البلاد عند الاقتضاء.
الرقابة الأمنية والاقتصادية: ضبط وتتبع حركة الوافدين إلى الأراضي الموريتانية، سيما خلال فترات انعقاد الأسواق الأسبوعية الحدودية، مع ضمان الالتزام بالضوابط القانونية لمغادرتهم التراب الوطني.
مكافحة التهريب: التصدي الحازم لكافة أشكال التهريب والأنشطة التجارية غير المشروعة، خاصة تلك التي تستنزف الموارد الحيوية الاستراتيجية لبلادنا كالمحروقات.
الحماية القنصلية: تعزيز الحماية للمواطنين الموريتانيين المقيمين في الأراضي المالية، من خلال تحديث سجلاتهم القنصلية وتتبع أوضاعهم، بما يكفل التدخل السريع لضمان سلامة أرواحهم وممتلكاتهم.
تعزيز حسن الجوار: التصدي لحملات التحريض الإعلامي، والعمل وفقاً لمبادئ حسن الجوار والروابط التاريخية المشتركة.
تفعيل الدبلوماسية الإقليمية: لتعويض التراجع في آليات التعاون الثنائي والإقليمي، من الضروري تفعيل قنوات دبلوماسية بديلة وناجعة، والاستعانة بالمنظمات شبه الإقليمية والقارية، كمنظمة استثمار نهر السنغال (OMVS) والاتحاد الإفريقي (AU).
الدبلوماسية الموازية: إشراك الأعيان وقادة الرأي والمجتمع المدني في قيادة مبادرات لخفض التصعيد، وتأسيس حوار مجتمعي غير حكومي يمهد الطريق أمام الجهود الرسمية لاحتواء الخلافات وبناء الثقة المتبادلة. ختاماً، تمثل هذه التدابير، على سبيل المثال لا الحصر، مقاربة عملية لتقريب وجهات النظر وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، سواء عبر المسارات الرسمية أو الموازية، وبشكل مباشر أو غير مباشر، بما يخدم استقرار المنطقة والمصالح العليا لبلادنا ويمنع من الانجرار خلف الأزمات الإقليمية
المقال بدون تصرف ولا تتبنى تقصي الآراء الواردة فيه
تقصي ميديا