تحقيق حامد مختار – تقصي ميديا
كان لبّات صاحب 29 عاما على قناعة تامة بأن فرصة التوظيف ستأتيه في ظل تعهدات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بخلق فرص عمل للشباب، هكذا كان حدسه يخبره كلما سمع حديثا عن التوظيف. بالنسبة لشاب مثله أمضى أكثر من ثلثي عمره على مقاعد الدرس لن يفشل في اقتناص مقعد في مسابقة شفافة.
لا يخفي لبات السبب وراء البحث عن أمان وظيفي في هذه الفترة بالضبط، فالشاب المتقد حماسا وأملا، قرر قبل فترة العبور نحو الضفة الأخرى فقد قرر الزواج وأخذ أولى الخطوات، لكن تحدي الوظيفة ما يزال عائقا يقف أمام عينيه.
بالصدفة مر لبات – الذي يزاوج بين مزاولة مهنة التدريس بمدرسة خصوصية والدراسة في قسم الدكتوراه في الجامعة – وهو يتصفح هاتفه مساء السادس والعشرين من سبتمبر 2025 بإعلان مسابقة اكتتاب موظفين لصالح الشركة الموريتانية للمحروقات SMH فتقدم للمسابقة.

ثقته في سنوات مقاعد الدرس لم تخيب أمله، تجاوز لبات كافة مراحل المسابقة بدءا بقبول ملفه وصولا إلى تجاوز الامتحان الكتابي وانتهاء بتخطي المقابلة الشخصية ليرى حلمه بالتوظيق يقترب أكثر من أي وقت مضى.
“كانت خطيبتي أول من أطلعته على خبر نجاحي، أخبرتها أننا سنكون معا في أقرب فرصة ممكنة”
يستطرد لبات في حديثه ل “تقصي ميديا” أنه كان يحلم ببناء منزله الخاص والزواج من خطيبته التي انتظرته 4 سنوات، لكن حلمه اصطدم بدوامة من المواعيد من قبل الشركة التي نجح في مسابقتها، دوامة انتهت بانقطاع أي تواصل معه.

زودنا لبات بجميع الرسائل التي وصلته من الشركة والتي تمثلت في أربع رسائل، رسالة قبول الترشح، رسالة الاستدعاء لإجراء الامتحان الكتابي، رسالة استدعاء للمقابلة الشخصية وأخيرا إشعار اختيار ودعوة لإحضار الملف الممهد لتوقيع العقد.
يتشارك الحسن 27 سنة ذات الهم مع لبات، فقد أكمل دراسته في أحد البلدان المغاربية قبل سنتين وعاد إلى موريتانيا عام 2024 وشارك في عدة مسابقات بما فيها مسابقة الشركة الوطنية للصناعة والمناجم SNIM لكنه لم يوفق في النجاح في أي منها.
فرح الحسن عندما شاركه أحد معارفه رابط الإعلان عن مسابقة لصالح الشركة الموريتانية للمحروقات SMH خاصة لما اطلع على أن المكتب المشرف على المسابقة أجنبي.
حكى الحسن لتقصي ميديا أنه وصلته من الشركة الرسائل ذاتها التي وصلت للبات، مضيفا أنه كان ينتظر بشغف اليوم الذي سيوقع فيه عقد العمل، وهو اليوم الذي لم تشرق شمسه بعد رغم أن الشركة وعدتهم بأن عقد العمل سيوقع في 03 من نوفمبر 2025 وحين حان الموعد تفاجأ الحسن وزملاؤه بعدم وفاء الشركة بوعدها، وإنما اكتفت بتسلم ملفات الناجحين.
“استمرت الشركة في وعودها الزائفة تارة يخبرونا أن لديهم مشكلة تتعلق بالميزانية وتارة يعطونا مواعيد لتوقيع العقود لم يفوا بها فقد وعدونا بحل في نهاية شهر ديسمبر 2025 وعندما قابلناهم أجلوا الموعد ل 15 من يناير 2026 ثم 18 من فبراير فمارس وإبريل لكن لم يطرأ أي شيء”
في بداية شهر مايو 2026 يقول الحسن إنه اكتشف وزملاؤه أن الشركة قد أرسلت استدعاءات ل12 ناجحا فقط ولم تصل البقية أية رسائل، مشككا في أن من بين المستدعين أشخاصا غير ناجحين في المسابقة دون أن يعطي دليلا قاطعا بالأمر.
وأضاف الحسن أنهم حين استفسروا من الشركة عن مصيره وزملائه الناجحين في المسابقة، كان ردها أنه قد يتم استدعاؤهم إن احتاجتهم الشركة.
“وحدين منا عاگب نجاحهم نگزو عن شغلتهم لي كانوا واحلين فيها بطلب من الشركة وفي النهاية ما اشتغلو“
يتحدث الحسن عن هذا الواقع بحرقة ويصفه بالظلم الكبير ويطالب بإنصافه هو وزملائه ممن نجحوا في المسابقة.
يوم 12 فبراير 2026 طالب الناجحون عبر رسالة موجهة إلى المدير العام للشركة الموريتانية للمحروقات محمد الأمين الرغاني بمقابلة للحصول على توضيحات بخصوص التاريخ المتوقع لتوقيع العقود وموعد استلام العمل الرسمي، لكن الشركة لم تتعاط مع طلبهم.

رسالة موجهة إلى المدير العام الجديد للشركة الموريتانية للمحروقات محمد الأمين الرغاني
يقول “الزين” 25 سنة لتقصي وهو مشارك آخر في المسابقة أن المسابقة جرت بشفافية تامة حيث أشرف عليها مكتب دراسات فرنسي، إلا أنه ورغم نجاحه لم يكن من بين من تم توظيفهم، مضيفا أنه فسر تأخر الاستدعاء لتوقيع العقود بتعيين مدير جديد للشركة وما يتطلبه الأمر من إجراءات إدارية، حيث جرت المسابقة في عهد المدير السابق إسماعيل ولد عبد الفتاح ليخلفه مديرا للشركة محمد الأمين ولد الرغاني، مؤكدا أنهم تلقوا ردودا على استفساراتهم بأن الشركة تقوم ببعض الإجراءات الإدارية ما أجل استدعائهم لتوقيع عقود العمل.
وأضاف الزين أن عمال الأمن أخبروهم بأنهم تلقوا تعليمات بعدم السماح له وزملائه بدخول مقر الشركة.
في محاولة أخيرة منهم أعاد الزين وزملاؤه الناجحون في المسابقة ممن لم يتم استدعاؤهم لحد الآن إرسال طلب مقابلة مع المدير الجديد للشركة عسى أن يستجيب لهم ويستمع لشكواهم عن قرب.
تواصلنا في تقصي مع الشركة عبر الإيميل لإعطائها حق الرد على ما توصلنا له من معلومات لكننا لم نتلق حتى الآن أي جواب.
حتى نهاية كتابة هذا التقرير، لا يمارس الحسن أي وظيفة ويقضي يومه في المطالعة بينما حصل الزين على وظيفة براتب جيد في إحدى الشركات الأجنبية، وكان من حظ لبات أنه لم يستجب لطلب الشركة بالتخلي عن وظيفته رغم أن زواجه بخطيبته ما زال مرتبطا بإنصافه كما قال لتقصي.
يؤكد الثلاثة أنهم سيلجؤون للقضاء في حال عدم قبول مدير الشركة إجراء مقابلة معهم.
تنبيه: استخدمنا أسماء مستعارة للمصادر وحجبنا معلوماتهم استجابة لمطالبهم.